محمد عباس الباز
32
مباحث في علم القراءات مع بيان أصول رواية حفص
كيف نقرأ القرآن الكريم ؟ القرآن الكريم هو كلام الله المنزل على رسوله الأمين ، يتعبد المسلم بتلاوته في الصلاة وغيرها ، ونحن أمرنا أن نصلي كما كان يصلي رسولنا صلى اللّه عليه وسلم ، « صلوا كما رأيتموني أصلي » « 1 » فكما شرع الله الصلاة بصفة معينة ، شرع كذلك تلاوة القرآن بصفة معينة ، وجاء الأمر بهذه الصفة في القرآن الكريم ، قال تعالى : وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا [ المزمل : 4 ] قال الإمام ابن كثير : « أي اقرأه على تمهل فإنه يكون عونا على فهم القرآن وتدبره ، وكذلك كان يقرأ صلوات الله عليه . قالت عائشة رضي الله عنها : كان يقرأ السورة فيرتلها حتى تكون أطول من أطول منها « 2 » . وقال الإمام الطبري : أي اقرأ بتمهل وتبيين حروف . « وقد أكد الله عز وجل فعل الأمر ( ورتل ) بالمصدر ( ترتيلا ) تعظيما لشأنه واهتماما به » « 3 » . ولن يتأتى للمسلم ذلك إلا برياضة اللسان بالتلقي ، فيرقق المرقق ، ويفخم المفخم ، ويقصر المقصور ويمد الممدود ، ويظهر المظهر ويدغم المدغم ، ويخفي المخفى ، ويغن الغنة ، ويخرج كل حرف من مخرجه ، وهذا هو التجويد . فما حكم القراءة بأحكام التجويد ؟ إن قراءة القرآن الكريم يجب أن تكون قراءة مجودة مطبقا فيها أحكام التجويد ، فتلاوة القرآن تلاوة مجودة أمر واجب وجوبا عينيا على كل مسلم يريد أن يقرأ شيئا من القرآن الكريم .
--> ( 1 ) رواه البخاري . ( 2 ) مختصر تفسير ابن كثير . ( 3 ) غاية المريد في حكم التجويد .